هل الفيب حلال أم حرام
زين
زين
30 أغسطس 2025

المقدمة: جدل لا ينتهي

منذ ظهور الفيب (السجائر الإلكترونية والشيشة الإلكترونية)، انشغل الكثير من الناس بسؤال يتكرر: هل الفيب حلال أم حرام؟.

فالمدخنون يبحثون عن بدائل أقل ضررًا، لكنهم في نفس الوقت يريدون التأكد من موقف الدين. خاصة في المجتمعات الإسلامية، حيث لا يكفي أن يكون المنتج آمنًا أو عصريًا، بل يجب أن يكون متوافقًا مع الشريعة.

في هذا المقال المطوّل، سنستعرض آراء العلماء، ونناقش الفتاوى الصادرة عن المجامع الفقهية، ونحلل القضية من عدة زوايا: الضرر الصحي، الإدمان، هدر المال، والتأثير على المجتمع.


التدخين في الفقه الإسلامي: خلفية مختصرة

قبل الحديث عن الفيب، يجب أن نفهم موقف الشريعة من التدخين التقليدي.

  • في البداية، عندما ظهر التدخين قبل قرون، اختلف العلماء في حكمه لغياب الدراسات الطبية.
  • لكن مع ثبوت الأضرار الكثيرة للسجائر والمعسل، اتفقت أغلب المجامع الفقهية على أنه حرام أو مكروه تحريمًا شديدًا، لأنه يضر بالنفس، والله تعالى يقول:
“وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” [النساء: 29]
  • كما اعتُبر إضاعة للمال في غير فائدة، والنبي ﷺ قال:
“إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.” (رواه البخاري ومسلم).

هل الفيب مثل التدخين التقليدي؟

هنا يبدأ الجدل. الفيب يختلف عن السجائر التقليدية في كونه لا يعتمد على الاحتراق ولا ينتج نفس كمية السموم. لكن رغم ذلك، يحتوي في الغالب على النيكوتين الذي يسبب الإدمان.

إذن، السؤال هو: هل اختلاف الآلية يجعل الحكم مختلفًا؟ أم أن وجود الضرر والإدمان كافٍ لجعل الحكم متشابهًا؟


آراء العلماء حول الفيب

الرأي الأول: التحريم المطلق

بعض العلماء يرون أن الفيب لا يختلف كثيرًا عن السجائر، لأنه:

  • يحتوي على النيكوتين المضر بالصحة.
  • يسبب الإدمان.
  • قد يكون وسيلة لإضاعة المال.
  • يؤدي إلى التشبه بالمدخنين، وهو أمر غير محمود.


الرأي الثاني: التحريم إذا كان مضرًا

فريق آخر يرى أن الحكم يختلف حسب حال الشخص:

  • إذا كان الفيب يسبب ضررًا صحيًا مثبتًا، فيكون حرامًا.
  • إذا كان يؤدي للإدمان أو الهدر المالي، فيلحق حكم التدخين.
  • أما إذا استُخدم كمرحلة انتقالية للإقلاع عن التدخين، مع نية صادقة لتركه نهائيًا، فقد يكون مباحًا مؤقتًا.


الرأي الثالث: الإباحة المقيدة

هناك من يرى أن الفيب أقل ضررًا من السجائر، وبالتالي يمكن اعتباره بديلًا أخف، بشرط:

  • أن لا يحتوي على نسبة عالية من النيكوتين.
  • أن لا يؤدي إلى أضرار صحية واضحة.
  • أن يُستخدم بقدر الحاجة فقط للتخلص من التدخين التقليدي.


موقف المجامع الفقهية

حتى الآن، لم يصدر إجماع شامل من جميع المجامع الإسلامية، لكن بعض الفتاوى الفردية والهيئات الدينية أفتت بما يلي:

  • إذا ثبت ضرره الصحي المؤكد، فهو حرام.
  • إذا كان أقل ضررًا من التدخين واستخدم كوسيلة للإقلاع، فقد يُعتبر مباحًا للضرورة، لكنه لا يكون عادة مستحسنة على المدى الطويل.


من زاوية مقاصد الشريعة

الشريعة الإسلامية تهدف إلى حفظ النفس والمال والعقل. فإذا كان الفيب يؤدي إلى:

  • حفظ النفس عبر تقليل الضرر مقارنة بالسجائر → قد يُعتبر بديلًا مرحليًا.
  • لكن إذا تحوّل إلى عادة مكلفة ومضرة → يصبح مخالفًا لمقاصد الشريعة.


ماذا يعني هذا للمسلم المدخن؟

  • إذا كنت مدخنًا للسيجارة وتبحث عن وسيلة للإقلاع، فالفيب قد يكون أهون الشرين.
  • لكن الهدف يجب أن يكون ترك التدخين والفيب معًا في النهاية، لا الاكتفاء بالانتقال من سيجارة إلى أخرى إلكترونية.
  • الحكم يظل مرهونًا بالنية: إذا كان القصد الإقلاع، فالأمر مختلف عمن يستخدم الفيب كمتعة أو تقليد فقط.


الجانب الأخلاقي والاجتماعي

حتى لو لم يكن الفيب محرمًا بشكل قاطع، يبقى هناك بُعد أخلاقي واجتماعي:

  • استخدامه أمام الأطفال أو المراهقين يعطي انطباعًا بالتطبيع مع التدخين.
  • الإفراط في الإنفاق على النكهات والأجهزة قد يُعتبر إسرافًا.
  • الإدمان على النيكوتين لا يتناسب مع مبدأ الحرية الداخلية للمسلم.


نصيحة عملية للمسلمين في السعودية

إذا كنت ترغب في استخدام الفيب للإقلاع عن التدخين، فاختر أجهزة ونكهات أصلية مضمونة الجودة من متجر موثوق مثل مزاج الإشراق للفيب والشيشة الإلكترونية

، مع وضع خطة لتقليل النيكوتين تدريجيًا حتى تصل إلى التوقف التام.


الخاتمة: بين التحريم والإباحة المشروطة

الفيب ليس حلالًا مطلقًا ولا حرامًا مطلقًا عند جميع العلماء. الرأي الأقرب هو أنه مكروه أو محرم إذا استُخدم للمتعة والإدمان، لكنه قد يكون مباحًا أو أهون شرًا إذا استُخدم كمرحلة انتقالية للإقلاع عن التدخين.

المسلم العاقل يجعل هدفه النهائي التخلص من كل ما يضر صحته ويهدر ماله. وإذا كان لابد من المرور بالفيب، فليكن طريقًا قصيرًا نحو حياة أنقى وأصح.